الفيروز آبادي

501

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز

48 - بصيرة في الحمل مادّة ( ح م ل ) لمعنى واحد . واعتبر في أشياء كثيرة فسوّى بين لفظه في فعل ، وفرق بين كثير منها في مصادرها « 1 » . فقيل في الأثقال المحمولة [ في الظاهر كالشىء المحمول على الظهر : حمل ، وفي الأثقال المحمولة ] « 2 » في الباطن : حمل كالولد في البطن والماء في السّحاب والثّمرة في الشجرة تشبيها بحمل المرأة ، يقال حملت الثقل والرّسالة والوزر حملا . وقوله تعالى : ( مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها ) « 3 » أي كلّفوا أن يتحمّلوها أي يقوموا بحقّها فلم يحملوها . ويقال حمّلته كذا فتحمّله ، وحملته على كذا فتحمّله واحتمله ، وحمله . وحملت المرأة : حبلت ، وكذا حملت الشجرة . ويقال : حمل وأحمال . قال تعالى : ( وَأُولاتُ الْأَحْمالِ ) « 4 » وقوله تعالى : ( وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً ) « 5 » والأصل في ذلك الحمل على الظّهر فاستعير للحبل ، بدلالة قولهم وسقت النّاقة إذا حملت ، وأصل الوسق الحمل المحمول على الظّهر : ظهر البعير . وقيل الحمولة « 6 » لما يحمل عليه كالقتوبة والرّكوبة ، والحمولة « 7 » لما يحمل ، والحمل للمحمول

--> ( 1 ) هذه عبارة الراغب . والفرق الذي ذكره ليس في المصادر ، بل في المحمول . فأما المصدر فهو في جميعها فعل بفتح الفاء وسكون العين . ( 2 ) زيادة من الراغب . ( 3 ) الآية 5 سورة الجمعة . ( 4 ) الآية 4 سورة الطلاق . ( 5 ) الآية 15 سورة الأحقاف . ( 6 ) ب : « المحولة » . ( 7 ) ظاهر القاموس أنه يفتح الحاء ، وفي الشرح بعد ذكر هذا الظاهر : « وضبطه الصاغاني والجوهري بالضم : ومثله في المحكم » .